الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

495

تفسير روح البيان

واجبا فهذا ضابطه ثنتين في ذات اللّه اى في طلب رضاه والثالثة كانت لدفع الفساد عن سارة وفيها رضى اللّه أيضا لكن لما كان له نفع طبيعي فيها خصص الثنتين بذات اللّه دونها قوله انى سقيم اى احدى تلك الكذبتين قوله انى سقيم وذلك أنه لما قال له أبوه لو خرجت معنا إلى عيدنا لأعجبك ديننا فخرج معهم فلما كان ببعض الطريق القى نفسه وقال إني سقيم تأويله ان قلبي سقيم بكفركم أو مراده الاستقبال كما قال الكلبي كان إبراهيم من أهل بيت ينظرون في النجوم وكانوا إذا خرجوا للعيد لم يتركوا الا مريضا فلما هم إبراهيم بكسر الأصنام نظر قبل العيد إلى السماء وقال أراني اشتكى غدا فأصبح معصوبا رأسه فخرج القوم ولم يتخلف غيره وقوله بل فعله كبيرهم مر شرحه وواحدة في شأن سارة وذلك أنه قدم الاردنّ وبها ملك جبار يقال له صادوق ومعه سارة وكانت أحسن الناس فقال لها ان هذا الجبار ان يعلم انك امرأتي يغلبني عليك فاخبريه انك أختي اى في الإسلام فانى لا اعلم في الأرض مسلما غيرك وغيرى فلما دخل ارضه رآها بعض أهل الجبار فقال له لقد قدم أرضك امرأة لا ينبغي أن تكون الا لك فأرسل إليها فاتى بها وقام إبراهيم إلى الصلاة والدعاء فلما دخلت عليه أعجبته فمد يده إليها فايبس اللّه تعالى يده فقال لها ادعى اللّه ان يطلق يدي ولا أضرك فدعت فعاد ثم وثم حتى دعا الذي جاء بها وقال أخرجها من ارضى وأعطاها هاجر وكانت جارية في غاية الحسن والجمال وهبتها سارة لإبراهيم فولدت له إسماعيل عليهما السلام فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ اى راجعوا عقولهم وتذكروا ان ما لا يقدر على دفع المضرة عن نفسه ولا على الإضرار بمن كسره بوجه من الوجوه يستحيل ان يقدر على دفع مضرة غيره أو جلب منفعة له فكيف يستحق ان يكون معبودا فَقالُوا اى قال بعضهم لبعض فيما بينهم إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ بعبادتها لا من كسرها ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ اى انقلبوا إلى المجادلة بعد ما استقاموا بالمراجعة شبه عودهم إلى الباطل بصيرورة أسفل الشيء أعلاه من قولهم نكس المريض إذا عاد إلى مرضه الأول بعد العافية والنكس قلب الشيء ورد آخره على أوله وقال الكاشفي [ پس نكونسار كرده شدند بر سرهاى خود يعنى سر در پيش افكندند از خجالت وغيرت ] وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن لكل انسان عقلا لو رجع إلى عقله وتفكر في حاله لعلم صلاحه وفساد حاله : وفي المثنوى كشتئ بي لنكر آمد مرد نر * كه ز باد كژ ندارد أو حذر « 1 » لنكر عقلست عاقل را أمان * لنكرى دريوزه كن از عاقلان وفيه إشارة أخرى وهي ان العقل وان كان يعرف الصلاح من الفساد ويميز بين الحق والباطل ما لم يكن له تأييد من نور اللّه وتوفيق منه لا يقدر على اختيار الصلاح واحتراز الفساد فيبقى مبهوتا كما كان حال قوم نمرود حيث نكسوا على رؤسهم إذ لم يكونوا موفقين فما نفعهم ما عرفوا من الحق : وفي المثنوى جز عنايت كه كشايد چشم را * جز محبت كه نشاند خشم را « 2 » جهد بي توفيق خود كس را مباد * در جهان واللّه اعلم بالرشاد

--> ( 1 ) در أواخر دفتر سوم در بيان مثل زدن در رميدن كرهء أسب إلخ ( 2 ) در أوائل دفتر سوم در بيان تمنا كردن هاروت وماروت آمدن بزمين را